نخبة من الأكاديميين
700
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الإسلامية . كان حكام الأندلس الأوائل والكثيرون من أعوانهم من أصل سوري وكان المناخ وطبيعة الأرض والأحوال الهيدروليكية في بعض أنحاء جنوبي الأندلس مشابهة لأحوال سورية ولذلك فليس من المستغرب إذا وجدنا أن أساليب الري الفنية والإدارية في بلنسية مماثلة إلى حد كبير للأساليب المتبعة في غوطة دمشق « 1 » . هناك إجماع لدى المؤرخين أن أنظمة الري الإسبانية الحالية قي بلنسية وفي مقاطعة أندلوسيا تعود إلى أصل إسلامي . وقد أقيم احتفال في بلنسية عام 1960 بمناسبة مرور ألف عام على إقامة نظام المياه وذلك للاعتراف العلني بفضل العرب في إنشاء نظام الري وعلى الأخص نظام محكمة المياه في عهد عبد الرحمن الثالث . وقد استمر نظام الري الذي أنشأه الخلفاء الأمويون في بلنسية قائما طيلة العهود الإسلامية اللاحقة . وعندما استولى المسيحيون الإسبان على المنطقة في القرن الثالث عشر تبنوا نظام الري العربي الذي أثبت جدارته وفائدته العظيمة طيلة القرون السابقة . ولا تزال الأسماء العربية المستخدمة في نظام الري خير شاهد على الأصل العربي لهذا النظام . هناك بعض الفروق بين أنظمة المياه في شرقي إسبانيا ( بلنسية ومرسية ) وبين نظام الري في غرناطة . فالهدف الرئيسي لنظام المياه في غرناطة لم يكن الري فقط بل كان في توزيع المياه على الحمامات والنوافير في أنحاء المدينة . ويشاهد المرء حتى الآن نظام غرناطة لجر وتوزيع المياه كما كان عليه في العهد العربي تقريبا ، كما أن المؤسسات العربية لإدارة هذه المياه استمرت طيلة القرون التالية . وقد انتقلت أنظمة الري من إسبانيا إلى أمريكا ، حيث نجدها مطبقة في سان أنطونيو في ولاية تكساس . بدأ انتقال هذه التكنولوجيا إلى جزر الكناري عندما أدخل المستعمرون الإسبان إلى هذه الجزر النظام الإسلامي في توزيع المياه في أواخر القرن الخامس عشر . ثم أدخلوا إلى جنوب غربي الولايات المتحدة كلا من تكنولوجيا الري والنظام الإداري لإدارة توزيع المياه . القناة ( تحت الأرض ) يعتبر نظام القناة تحت الأرض طريقة فعالة من أجل الري وتوزيع المياه . نشأ هذا النظام في بلاد فارس قبل حلول الإسلام . ثم انتقل غربا بعد قيام الإمبراطورية الإسلامية إلى بلدان المغرب والأندلس وصقلية . ونجد في كتب الفلاحة العربية الأندلسية إرشادات عملية لحفر آبار نظام القناة ولإنشاء القنوات تحت الأرض . ومن إسبانيا انتقل نظام القناة إلى العالم الجديد حيث أنشئت القنوات في أنحاء عديدة منها المكسيك وبيرو وتشيلي ، ولا تزال بقايا هذه القنوات ظاهرة ، ومنها قناة طولها 3 . 2 كيلومترا قرب مدينة كواد الحجارة Guadalajara ( ثاني مدن المكسيك ) .
--> ( 1 ) 8 - Thomas F . Glick , Irrigation and Society in Medieval Valencia ; ( Cambridge , Mass . : Harvard University Press , 1970 ) , 169 - 170 , 186 , 214 , 230 , 264 - 265 .